الشهيد الثاني
206
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
ومعنى « أقلَّته قدماي » : أي حملتاه وقامتا به ، ومعناه : جميع جسمي . وفي الإتيان بها بعد قوله : « خشع لك سمعي وبصري » . إلى آخره ، تعميم بعد التخصيص . وقوله : « للَّه ربّ العالمين » يمكن كونه خبر مبتدأ محذوف ، أي جميع ذلك للَّه تعالى وإن كان قد ذكر أنّ بعضه للَّه ، فإنّ بعضه وهو قوله : « وبك آمنت وعليك توكَّلت » لم يدلّ لفظه على كونه له . ويمكن كونه بدلا من قوله : « لك سمعي » . إلى آخره ، أبدل الظاهر من الضمير ، والتفت من الخطاب إلى الغيبة . والظاهر أنّ هذا الدعاء يختصّ بالمنفرد إلَّا مع حبّ المأموم الإطالة ، فيستحبّ للإمام والمأموم . ويشترط انحصار المأمومين واتّفاقهم عليها . ( وإسماع الإمام من خلفه الذكر ، وأسرار المأموم ) وقد تقدّم ، وأمّا المنفرد فذكره تابع لقراءته استحبابا ( وزيادة الطمأنينة في رفع الرأس منه بغير إفراط ) بل بقدر الذكر الواقع فيه مستحبّا ( و ) هو ( قول سمع اللَّه لمن حمده ) ضمّن « سمع » معنى استحباب ، فعدّي باللام ، وإلَّا فالسمع متعدّ بنفسه كما قال اللَّه تعالى : * ( يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ ) * ( 1 ) كما أنّ قوله : * ( لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلى ) * ( 2 ) ضمّن معنى يصغون فعدّي ب « إلى » وهذه الكلمة خبر معناه الطلب والدعاء لا ثناء ، كما دلَّت عليه رواية المفضّل ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام حيث قال له : جعلت فداك علَّمني دعاء جامعا ، فقال لي : « احمد اللَّه ، فإنّه لا يبقى أحد يصلَّي إلَّا دعا لك ، يقول : سمع اللَّه لمن حمده » ( 3 ) . ( و ) يقول بعده : ( الحمد للَّه ربّ العالمين أهل الكبرياء والجود والعظمة اللَّه ربّ العالمين ) هكذا وجدته بخطَّ المصنّف رحمه اللَّه تعالى - بإثبات الألف في اللَّه أخيرا . وفي بعض نسخ الرسالة بخطَّ غيره : « للَّه » بغير ألف ، وهو الموافق لرواية زرارة
--> ( 1 ) « ق » 50 : 42 . ( 2 ) « الصافّات » 37 : 8 . ( 3 ) « الكافي » 2 : 503 باب التحميد والتمجيد ، ح 1 .